نظريات التعلم

19 décembre 2007

نظريات التعلم

نظريات التعلم 

نظريات التعلم لقد شغل التعلم بال المفكرين والفلاسفة منذ القِدم ، حيث تشير مصادر عديدة إلى إسهامات الفلاسفة القدماء أمثال أرسطو وأفلاطون وغيرهم في تفسير عملية التعلم من خلال ما قدموه من أفكار وآراء حول طبيعة المعرفة والعلم. فقد اعتبر أرسطو أن المعرفة مكتسبة من خلال البيئة وليست فطرية، فشكلت أفكاره الأساس الذي ارتكزت عليه النظرية السلوكية للتعلم. أما أفلاطون فيؤكد أن جميع أنماط المعرفة هي مكونات فطرية تولد مع الإنسان ، فهي ليست مُتعلمة، وما عملية التعلم إلاّ استرجاع وتذكر لما هو في العقل. وبهذا شكلت أفكار أفلاطون المنطلق الرئيس للنظرية المعرفية.

ويحظى موضوع التعلم في الوقت الحاضر باهتمام المختصين بالدراسات النفسية والتربوية والعاملين في المؤسسات الاجتماعية والمهنية، فمن خلال فهم عملية التعلم يمكن تفسير التغيرات والتحولات الناتجة في السلوك الإنساني ، والإجابة عن الأسئلة المتعلقة بهذا السلوك للوصول إلى المبادئ والمفاهيم والقوانين التي تحكم السلوك الإنساني الأمر الذي يساعد الآباء والأمهات والمربين في إحداث أنماط السلوك المرغوبة وفق أسس وأساليب علمية . ومن هذه الأسئلة:
• كيف يتشكل السلوك الإنساني؟
• ما الذي يجعل الإنسان يعدل سلوكه، أو يتخلى عن سلوك معين؟
• ما العوامل التي تحكم سلوك الإنسان؟
• ما الذي يجعل الإنسان يغير سلوكه من موقف إلى آخر؟
وغيرها من الأسئلة ذات الصلة.


طبيعة التعلم :

 
يشير التعلم إلى حدوث عملية حيوية داخل الكائن الحي ، ويستدل عليها من السلوك أو الأداء الخارجي القابل للملاحظة والقياس (
Smith, 1993
) ، والتعلم عملية مستمرة طوال حياة الإنسان من خلال تفاعله مع البيئة بشقيها المادي والاجتماعي. ومن خصائص التعلم:
• ينطوي التعلم على التغيرات التي تطرأ على السلوك نتيجة الخبرة والممارسة فقط (
Ormord, 1999).
• التعلم شبه دائم أو ثابت نسبياً، أي أن التغير في السلوك يجب أن يتكرر ظهوره في المواقف المتعددة.
• يتضمن التعلم أنماطاً ومظاهر مختلفة من السلوك كالعقلية، والحركية، والانفعالية، والأخلاقية، والاجتماعية.

تعريف التعلم:


لقد اختلف علماء النفس في تعريفهم للتعلم ، ومن هذه التعريفات:
1. هو تغير شبه ثابت في السلوك نتيجة للخبرة (
Cronbach,1977).
2. هو تغير في السلوك نتيجة لشكل أو أشكال الخبرة أو النشاط أو التدريب أو الملاحظة (
Klausmeier ).
3. هو تغير في التبصر والسلوك والإدراك والدافعية أو مجموعة منها (
Bigge ).
4. وهناك من يعرفه على أنه التغير في الخبرة والبنى المعرفية للفرد نتيجة الممارسة والخبرة.
مما سبق يمكن تبني التعريف التالي للتعلم :
" هو جميع التغيرات الثابتة نسبياً في جميع المظاهر السلوكية العقلية والاجتماعية والانفعالية واللغوية والحركية الناتجة من تفاعل الفرد مع البيئة المادية والاجتماعية. (الزغول2002).


  عوامل التعلم:


يعتمد التعلم على عدد من العوامل الداخلية والخارجية بالنسبة للفرد، ومن أبرز هذه العوامل:
• النضج (
Maturation ).
• الاستعداد (
Readiness ).
• الدافعية (
Mutivation).
• التدريب والممارسة أو الخبرة (
Experience ).


خصائص التعلم:


• التعلم عملية تنطوي على تغير شبه دائم في السلوك أو الخبرة ، ويتخذ ثلاثة أشكال هي:
1. اكتساب سلوك أو خبرة جديدة.
2. التخلي عن سلوك أو خبرة.
3. التعديل في سلوك أو خبرة.
• التعلم عملية تحدث نتيجة تفاعل الفرد مع البيئة بشقيها المادي والاجتماعي.
• التعلم عملية مستمرة لا ترتبط بزمان أو مكان محدد. فالتعلم يستمر طيلة حياة الإنسان.
• التعلم عملية تراكمية تدريجية.
• التعلم عملية تشمل كافة السلوكات والخبرات المرغوبة وتلك غير المرغوبة.
• التعلم عملية تتم بصورة مقصودة، أو بصورة عرضية غير مقصودة.
• التعلم عملية شاملة متعددة المظاهر. فهي تتضمن المظاهر العقلية والانفعالية والاجتماعية والحركية واللغوية والأخلاقية.


  نظريات التعلم :


تُصنف نظريات التعلم إلى ثلاث فئات اعتماداً على الطريقة التي نظرت فيها إلى عملية التعلم والتغير في السلوك، وهذه الفئات هي :
1.النظريات الارتباطية ،وتؤكد أن التعلم هو بمثابة ارتباطات بين مثيرات بيئية واستجابات معينة. ولكنها تختلف فيما بينها في كيفية تشكُّل هذه الارتباطات. ومن هذه النظريات: نظرية إيفان بافلوف في الإشراط الكلاسيكي ، وآراء جون واطسون في الارتباط، ونظرية أدون جثري في الاقتران، ونظرية ويليام ايستس.

2.النظريات الوظيفية، وتؤكد على الوظائف التي يؤديها السلوك مع الاهتمام بعمليات الارتباط التي تتشكل بين المثيرات والسلوك. ومن هذه النظريات: نظرية ثورندايك ( نموذج المحاولة والخطأ)، ونظرية كلارك هل ( نظرية الحافز)، ونظرية بروس اف سكنر(التعلم الإجرائي).
"وتُصنف النظريات المذكورة في الفئتين السابقتين ضمن المدرسة السلوكية التي تؤكد دور البيئة في التعلم والنواتج المترتبة على عملية التعلم".
3.النظريات المعرفية، وتهتم بالعمليات التي تحدث داخل الفرد مثل التفكير والتخطيط واتخاذ القرارات والتوقعات أكثر من الاهتمام بالمظاهر الخارجية للسلوك. ومن هذه النظريات:
النظرية الجشطالتية ونظرية النمو المعرفي لبياجيه، ونموذج معالجة المعلومات والنظرية الغرضية لإدوارد تولمان. وسنقصر الحديث في ما يلي على نظرية بياجيه في النمو المعرفي للإحاطة بمراحل نمو الفرد وخصائص كل مرحلة منها:
نظرية بياجيه في النمو المعرفي:
تعد نظرية بياجيه إحدى النظريات المعرفية النمائية لأنها تعنى بالكيفية التي تنمو من خلالها المعرفة لدى الفرد عبر مراحل نموه المتعددة.فهي تفترض أن إدراك الفرد لهذا العالم وأساليب تفكيره حياله تتغير من مرحلة عمرية إلى أخرى، إذ تسود في كل مرحلة أساليب واستراتيجيات خاصة تحكم إدراكات الفرد وتؤثر في أنماطه السلوكية.
وقد أظهر بياجيه اهتماماً واسعاً بما يعرف نظرية المعرفة التي تعنى بالدرجة الأولى في تفسير الكيفية التي يتم من خلالها اكتساب المعرفة. كما عبر على نحو واضح وصريح عن امتزاج علم النفس والفلسفة والبيولوجيا في نظريته. وتعتمد نظريته على محورين أساسيين هما:
1. تشكل المعرفة في حد ذاتها أداة تمثُّل ينتج عنها تطوير بنى معرفية.
2. تؤدي المعرفة وظيفة التحكم الذاتي في أساليب التفكير لدى الفرد وفقاً لعملية التوازن العقلي.
أهمية نظرية بياجيه:
تعد نظرية بياجيه في غاية الأهمية للأسباب التالية:
• هي من أوائل النظريات في مجال النمو العقلي، ومن أكثرها شمولية في تفسيرها للنمو العقلي عند الأطفال.
• جاءت أفكار النظرية بناء على العديد من الدراسات الطولية والعرضية والتي وظّف فيها بياجيه وتلاميذه العديد من أدوات البحث .
• لم يقتصر بياجيه على دراسة النمو في العمليات المعرفية فحسب، بل درس النمو الاجتماعي والانفعالي والأخلاقي واللغوي على اعتبار أن مظاهر النمو مترابطة يؤثر كل منها بالآخر سلباً وإيجاباً.
• ولّدت النظرية الآلاف من الأبحاث التجريبية .
• يُعد بياجيه أول من أدخل مفهوم التوازن العقلي كأحد الأسباب الرئيسة التي تؤدي إلى حدوث النمو العقلي.
• تطبيقاتها التربوية كثيرة وذلك من حيث اختيار الخبرات والمواد التعليمية المناسبة وأساليب واستراتيجيات تقديم هذه الخبرات ووسائل تقويمها. ويرى جالاجر(
Gallagher
) أن هذه التطبيقات التربوية مرت في ثلاث مراحل رئيسية هي:
1. التطبيق المباشر لمفاهيم النظرية داخل غرفة الصف.
2. الانشغال بمسألة الفروق الفردية بين المتعلمين.
3. تطبيق مفهوم التوازن العقلي على عمليات التعلم من خلال استخدام أسلوب حل المشكلات ووضع المتعلمين في حالات من عدم التوازن العقلي.
الملامح الرئيسة لنظرية بياجيه:
تميز نظرية بياجيه عدة سمات تنبع من افتراضاتها الرئيسة حول التعلم والنمو الإنساني ، وفيما يلي هذه السمات:
• تعد نظرية بياجيه في الأساس نموذجاً بيولوجياً ينظر إلى الإنسان على أنه بناء ذاتي التنظيم وهو مصدر كل الأنشطة التي يقوم بها.
• يمثل الإنسان نظاماً متكاملاً ذا بعدين رئيسين هما مجموعة العلاقات المتبادلة بين مكوناته وخصائصه ، وعمليات تفاعلاته المستمرة مع البيئة.
• لا تعنى هذه النظرية بالعلاقات أو الارتباطات بين المثيرات والاستجابات فهي لا تؤمن أبداً بأن مثيرات معينة تحدث استجابات معينة على نحوٍ آلي، وإنما ترى أن الاستجابات هي نتاجات للأبنية المعرفية التي يشكلها الفرد في ضوء عمليات النمو.
• ترى النظرية أن الإنسان يولد ببعض الأبنية التي تمكنه من إصدار العديد من ردات الفعل الانعكاسية( قدرات التنظيم)،وأن هذه الأبنية تشكل أصل المعرفة.
النمو العقلي عند بياجيه:
اهتم بياجيه منذ البداية بأصل المعرفة والكيفية التي من خلالها تتطور مثل هذه المعرفة، وانصب اهتمامه بالدرجة الأولى على مسألتين رئيستين هما:
1. كيف يدرك الطفل هذا العالم والطريقة التي يفكر من خلالها بهذا العالم؟
2. كيف يتغير إدراك الطفل وتفكيره بهذا العالم من مرحلة عمرية إلى أخرى؟
لذلك حاول بياجيه من خلال نظريته تحديد خصائص الأطفال التي تمكنهم من التكيف مع البيئة التي يعيشون فيها ويتفاعلون معها، ثم تفسير التغيرات التي تطرأ على مثل هذه الخصائص عبر مراحل النمو المختلفة. ويفترض أن النمو المعرفي يتخذ اتجاهاً تكاملياً يرتبط ارتباطاً وثيقاً بعدد من العوامل تتمثل بالآتي:
• النضج.
• التفاعل مع العالم المادي.
• التفاعل مع العالم الاجتماعي.
• عامل التوازن.
ويرى أن عملية التوازن هي العامل الهام والحاسم في النمو العقلي، فهي عملية ديناميكية نشطة تلازم الفرد خلال عمليات تفاعله مع هذا العالم.وتشمل عملية التوازن على قدرتين فطريتين هما: قدرة التنظيم، وقدرة التكيف، ويمثل التكيف الهدف النهائي لعملية التوازن ، ويحدث هذا التكيف من خلال عمليتي التمثل، والتلاؤم.
مراحل النمو المعرفي حسب نظرية بياجيه:
ينطلق بياجيه من عدد من الافتراضات حول النمو ، حيث تشكل هذه الافتراضات الخريطة التي على أساسها يمكن فهم عمليات النمو التي تحدث عند الأفراد. وهذه الافتراضات هي.
• يولد الإنسان وهو مزود ببعض الاستعدادات التي تمكنه من التفاعل مع البيئة.
• تكون مثل هذه الاستعدادات في بداية حياة الطفل مجرد أفعال انعكاسية، ولكنها تصبح قابلة للضبط والسيطرة والتنوع عبر عمليات النمو.
• يلعب الاستكشاف دوراً رئيساً في عملية النمو المعرفي لدى الفرد، وتتم عملية الاستكشاف وفق تسلسل منطقي بحيث لا يدرك الطفل ظاهرة ما على نحو مفاجئ.
• تشكل المرحلة المفهوم الأساسي لعملية النمو المعرفي لدى الأفراد، ويرى بياجيه أن النمو يسير وفق أربع مراحل متسلسلة ومترابطة ، بحيث تمتاز كل مرحلة بمجموعة من الخصائص المعرفية المميزة.
• يسير النمو وفق تسلسل مضطرد من مرحلة إلى مرحلة أخرى، ويتخذ المنحى التكاملي.
• تسيطر على كل مرحلة استراتيجيات تفكير محددة تميزها عن غيرها من المراحل الأخرى.
• تسير هذه المراحل وفق تسلسل منتظم يرتبط بالعمر الزمني، وهي عامة عالمية لجميع أفراد الجنس البشري.
• يتطلب النمو تفاعل مجموعة من العوامل الوراثية مع العوامل البيئية ، إذ إن أيًّا من العوامل البيئية أو الوراثية لوحدها غير كافية لحدوث النمو المعرفي.
أولاً: المرحلة الحس حركية (
Sensor Motor Stage ):
تمتد هذه المرحلة منذ سن الولادة وحتى نهاية السنة الثانية من العمر، وفي هذه المرحلة يعتمد الطفل على استخدام الحواس المتعددة والأفعال الحركية لاكتشاف العالم المحيط به. وفي نهايتها يبدأ الطفل في تشكيل نظام رمزي قائم على استخدام اللغة. وفيما يلي أهم خصائص هذه المرحلة:
• يعتمد الطفل على الاتصال الحسي المباشر والأفعال الحركية كأداة تفكير في هذا العالم.
• يلجأ الطفل إلى المحاكاة والتقليد والمحاولة والخطأ والعبث بالأشياء كأدوات لاكتساب المعرفة.
• يحقق الطفل التآزر الحس ــ حركي ، ويصبح أكثر قدرة على السيطرة على أفعاله وحركاته.
• يدرك الطفل استقلالية جسمه عن البيئة المحيطة، إذ يتطور لديه الوعي بمفهوم الذات.
• يدرك الطفل ظاهرة بقاء الأشياء أو ديمومتها.
• يتعرف الطفل السبب والنتيجة من خلال ظاهرة التيقن التي من خلالها يكرر استجاباته للتأكد من أنها السبب في نتائج معينة.
• يكتسب الطفل بعض الرموز اللغوية.
ثانياً: مرحلة ما قبل العمليات (
Preoperational Stage ):
وتمتد هذه المرحلة حتى السابعة من العمر، وتعرف أيضاً بمرحلة التفكير التصوري. وهي مرحلة انتقالية لا توجد فيها أية عمليات منطقية بصورة ناضجة، إذ لا يستطيع الطفل مثلاً إدراك مفهوم الاحتفاظ أو مفهوم الفئة. ومن جهة أخرى ، نجد أن تفكير الطفل في هذه المرحلة صوري الطابع يرتبط بالمظهر الخارجي للشيء. وفيما يلي أهم خصائص هذه المرحلة:
• اتساع دائرة النشاط اللغوي لدى الطفل من حيث زيادة عدد المفردات واستخدامها.
• الاسم يرتبط بالشيء في ضوء خصائص معينة بحيث يفقد هذا الشيء الاسم عندما تتغير خصائصه الظاهرية.
• استخداماته المتعددة للغة لا تشكل أداة تفكير يعتمد عليها ، لأن تفكيره لا زال يعتمد على الإدراك الحسي والفعل الحركي والتمثيل الصوري.
• تزداد قدرة الطفل على المحاكاة والتقليد، ويبدأ في لعب الأدوار المختلفة من خلال محاكاتها.
• يمتاز تفكير الطفل في هذه المرحلة بأنه أحادي القطب، فالطفل يمكنه تصنيف وترتيب الأشياء وفق بُعد واحد.
• يستطيع في هذه المرحلة أحياناً إصدار بعض الأحكام الصحيحة، ولكنه في الوقت نفسه يفشل في تعليل مثل هذه الأحكام.
• لا يدرك الطفل مفهوم الاحتفاظ ، والذي يعني أن الأشياء لا تتغير بتغير منظورها أو شكلها الخارجي.
• يمارس الطفل مفهوم الأحيائية وهي إسقاط صفة الحياة على الجمادات، فهو يعتقد أن الأشياء تحس وتسمع كما هو الحال عند الكائنات الحية.
• سيادة حالة التمركز حول الذات ، فهو يعتقد أنه مركز لهذا الكون وأن كل شيء فيه موجود أصلاً لخدمته.
• حكم الطفل على الأشياء والأفعال يعتمد على نتائجها وليس القصد أو النية التي تقف وراءها.
ثالثاً: مرحلة العمليات المادية (
Concrete Operational Stage ):
تمتد هذه المرحلة من بداية السنة الثامنة إلى نهاية السنة الحادية عشرة من العمر، وفيها يستطيع الطفل القيام بالعديد من العمليات المعرفية الحقيقية المرتبطة بالأشياء المادية التي يصادفها أو تلك التي خبرها في السابق. وفيما يلي أهم خصائص هذه المرحلة:
• تنمو لدى الطفل قدرات الترتيب والتصنيف والتبويب للأشياء ويصبح قادراً على التفكير فيها في ضوء أكثر من بُعد.
• ينجح الطفل في عمل استنتاجات منطقية مرتبطة بالأشياء المادية.
• يطور الطفل مفهوم التعويض حيث يصبح قادراً على إدراك أن النقص في أحد أبعاد شيء ما يمكن تعويضه من خلال بُعد آخر.
• نظراً لقدرة الطفل على التصنيف والترتيب والتسلسل فإنه يبدأ بتكوين المفاهيم المادية .
• تلاشي حالة التمركز حول الذات ، حيث يصبح الطفل أكثر تفهماً لوجهات نظر الآخرين وأكثر توجهاً نحوهم.
• يطور الطفل ما يسمى بعملية الإغلاق والتي تعتبر إحدى قواعد الاستنتاج والتفكير المنطقي.
• يستطيع حل العديد من المشكلات ذات الارتباط المادي مستخدماً العمليات المعرفية التي طورها كالاحتفاظ والمعكوسية والتعويض والإغلاق، كما يدرك مفهوم الزمن وينجح في التمييز بين الماضي والحاضر والمستقبل.
• يفشل الطفل في هذه المرحلة في عمل الاستدلالات والاستنتاجات اللفظية واكتشاف المغالطات المنطقية في العبارات اللغوية التي تقدم له.
• يستطيع التفكير في بعض الأسباب التي تؤدي إلى نتائج معينة، ولكن تفكيره يكون غير منهجي أو غير منظم.
رابعاً: مرحلة العمليات المجردة (
Formal Operational Stage ):
تبدأ هذه المرحلة من سن الثانية عشرة وتمتد إلى السنوات اللاحقة، وتسمى بمرحلة العمليات الشكلية أو مرحلة التفكير المنطقي. ويتم في هذه المرحلة نمو المفاهيم والمبادئ سواء كانت في نطاق المحسوس أو نطاق المجرد. كما أن التغيير الذي يحدث على العمليات ليس كمياً فحسب بل هو نوعي أيضاً، إذ تتحول عملية التفكير بعد أن كانت ترتبط بالعالم الخارجي لتصبح عملية داخلية خاصة بالفرد. وفيما يلي أهم خصائص هذه المرحلة:
• يدرك الفرد أن الأساليب والأنماط التفكيرية في المراحل السابقة لا تفي بالغرض لحل العديد من المشكلات، فيقل اعتماده على الأساليب المرتبطة بالمعالجات المادية، ويصبح أكثر اعتماداً على أساليب التفكير المجرد.
• تنمو القدرة لديه على وضع الفروض وإجراء المحاكمات العقلية والاختبار لهذه الفروض للتأكد من صدقها أو عدمه.
• تنمو القدرة لديه على التفكير المنظم والبحث في الأسباب المحتملة لحدوث ظاهرة ما.
• تنمو القدرات على التعليل الاستقرائي والذي يتجلى في استخدام بعض الملاحظات المحددة للوصول إلى تعميمات ومبادئ معينة؛أي التفكير الذي يسير من الجزء إلى الكل. والتفكير الاستنتاجي الذي يتمثل في الوصول إلى وقائع جزئية من القواعد والتعميمات.
• تنمو لدى الفرد مفاهيم المساحة والحرارة والسرعة والحجم والكثافة، ويبدأ بتكوين المفاهيم المجردة التي ليس لها تمثيل مادي محسوس في الواقع.
افتراضات النظرية البنائية حول التعلم:
• يرى بياجيه أن التعلم ليس مجرد تغير شبه ثابت في السلوك ينجم عن الخبرة المعززة أو بفعل التدريب، بل يرى أن التعلم الحقيقي هو الذي ينشأ عن عمليات التأمل المعرفي.
• المعززات الخارجية التي تأتي من البيئة كالهدايا والألعاب والحلوى وغيرها لا يشكل عاملاً حاسماً للتعلم، في حين أن التعزيز الحقيقي هو الذي ينبع عن أفكار الفرد عن ذاته.
• التعلم عملية تقوم على الوعي وتحكمها قواعد خاصة؛ فالأداء لدى الفرد لا يتحسن وفقاً لعدد من المحولات يقوم بها، وإنما اعتماداً على قدراته في التوصل إلى قاعدة أو معنى عام.
• يرفض بياجيه اعتبار التعزيز أو العقاب على أنها محددات للسلوك كما يرى السلوكيون، بل يعتبر عامل التوازن هو العامل الخاص المحدد للتعلم والسلوك.
• التعلم هو حالة خاصة من حالات النمو، إذ يتوقف تعلم بعض الخبرات والأنماط السلوكية على حدوث تغيرات أو تطور في البنى المعرفية لدى الفرد.
• يختلف بياجيه مع وجهة نظر السلوكية التي ترى أن الارتباطات تتشكل بين استجابات ومثيرات يتم إدراكها على نحو مباشر؛ فهو يفترض أن الإدراك الحسي يتم توجيهه من قبل العمليات المعرفية ، وأن مثل هذه العمليات بالأصل ليست ناتجة عن الإدراك الحسي.
• اهتم بياجيه بالكيفية التي من خلالها يتغير أسلوب المتعلم في فهم المشكلة التي يواجهها ، فهو لا ينظر إلى التعلم على أنه عملية آلية بسيطة تتمثل في تشكيل ارتباطات بين مثيرات واستجابات تقوى أو تضعف وفقاً للخبرة المعززة أو التدريب.
• يؤكد بياجيه على ما يسمى التعلم القائم على المعنى لأنه أكثر الأنواع ديمومة وانتقالاً، ويرى أن مثل هذا التعلم يتطلب نوعاً من التنظيم الذاتي النشط الذي من خلاله يستطيع الفرد تمثل هذا العالم وإعادة إنتاجه في أنماط فكرية خلاقة جديدة.


Posté par ta3lim à 11:00 - Commentaires [0] - Permalien [#]